في ظلّ الأزمات والتحديات التي يعيشها لبنان، يطلّ عمل فني جديد يحمل رسالة أمل وإيمان بالإنسان والوطن، من خلال أغنية "بآمن فيك" التي يؤديها الممثل اللبناني بديع أبو شقرا، في تجربة فنية تجمع بين الحسّ الإنساني والبعد الوطني.

تنطلق فكرة الأغنية من جملة تختصر واقع المرحلة وما تحمله من ألم وتساؤلات: "بعض الحروب ما بدنا نربحا… بدنا بس ما نخسر بعض".

ومن هذه العبارة، يتشكل العمل كرحلة وجدانية تعبّر عن إيمان اللبنانيين ببعضهم البعض رغم كل الانقسامات، إذ يتحول الإيمان إلى شكل من أشكال المقاومة الهادئة التي تحفظ إنسانية الناس وروابطهم.

الكلمات التي كتبها كفاح زين الدين لا تكتفي بسرد وجع الواقع، بل تحاول تحويله إلى طاقة أمل وقوة داخلية تنتقل من فرد إلى آخر، لتصبح حالة جماعية تتجاوز الخيبة وتتمسك بالأمل.

أما أداء بديع أبو شقرا، فيمنح النص بعداً شعورياً واضحاً، إذ يخرج بالكلمات من إطارها المكتوب إلى مساحة إنسانية صادقة تلامس إحساس المستمع وتعبّر عن نبض الناس في هذه المرحلة.

العمل من توزيع Ziya Music Label، فيما تولّت إخراج الكليب المخرجة سارة لؤي أبو الجبين التي قدّمت رؤية بصرية تعكس التناقض بين الخوف والأمل، والانكسار والإيمان، عبر صور تعبّر عن الواقع الإنساني للبنانيين.

اللحن حمل توقيع شادن حمزة، بينما تولّى التوزيع الموسيقي ضياء حمزة، إذ امتزجت الموسيقى مع الكلمات لتخلق مساحة صوتية تعبّر عن الصراع الداخلي بين الشك والرجاء، وصولاً إلى انتصار الإحساس الصادق. كما سُجّل العمل بمشاركة موسيقيين أدّوا المقطوعة بطريقة حيّة، ما أضفى على الأغنية روحاً إنسانية نابضة تصل مباشرة إلى القلب.

وتحمل «بآمن فيك» رسالة واضحة مفادها أن الإيمان، مهما بدا بسيطاً أو فردياً، قادر على أن يتحول إلى قوة جماعية تجمع الناس. فربما لا يكون الانتصار الحقيقي في ربح المعارك، بل في الحفاظ على إنسانيتنا وعلى قدرتنا على البقاء معاً رغم كل الاختلافات.